سورة آل عمران من آية 196 إلى آية 200
| ayat | alimran(لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (196))
الآية تبين وضع الكفار الذين يواجهون المؤمنين إبان المعركة التي تتحدث عنها السورة، وهي فئة من أهل الكتاب الذين لهم شأن ومكانة في المدينة المنورة والمكان الذي يعيشه النبي محمد (ص)، هم يتقلبون في البلاد أي أن لهم اليد الطولى والمكانة والقدرة على السيطرة على كل من يواجههم، ولقد عبرت الآية عن الموقع الذي هم فيه بكلمة "البلاد"، وهي تعبر عن الموقع الرئيسي في المكان الذي يعيش فيه الإنسان، كلمة البلاد تقارب معنى المركزية في المدينة.
(مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197))
الآية السابقة تتحدث عن القدرة والسيطرة والتقلب في البلاد، وهذه الآية تعبر عن هذه السيطرة وهذا التقلب على أنه متاع قليل، هم يتمتعون بالمكانة يتمتعون بالسلطة والسيطرة، يتمتعون على أساس معتقد باطل وليس على أساس الحقيقة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى، "ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد" ثم ينتقل إلى النار فما فائدة هذا المتاع القليل أمام ذلك الدائم يوم القيامة. كلمة المأوى تكون لمن يبحث عن منجى وعن مأمن، ولكن الآية تقول أن مأواهم جهنم فأكثر مكان له مامن بالنسبة له هو هذه النار هذا الجهنم ولا مأوى له ولا منجى له من ذلك أبداً غير هذا العذاب.
(لَكِنْ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ (198))
الآية تعارض ما تحدثت عنه الآية (196) وهو تقلب الذين كفروا في البلاد بكل مافيها من متع حياتية أساسها الغلبة، في المقابل هناك من اتقى وهذا يعني أن ذلك الذي تقلب في البلاد لم يتقوا الله سبحانه وتعالى، لكن هؤلاء الذين اتقوا وأسلموا لله وآمنوا برسالة النبي محمد(ص) فإن لهم في يوم القيامة والتي هي الباقية جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلاً من عند الله" ذلك هو النزل من عند الله بدلاً من المنزلة الدنيوية.
(وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199))
الآية تتحدث عن فئة أخرى من أهل الكتاب خلاف تلك الفئة التي لم تؤمن والتي عارضت الرسول وواجهته وحاربته من أهل الكتاب، وتعبّر عن ذلك عن كفرهما بالكتاب وكفرها بما أنزل الله عليها، لكن هذه الفئة هي مؤمنة حقيقة الإيمان بما أنزل إلى النبي محمد (ص)، وتؤكد أنهم مؤمنين بما أنزل إليهم من كتب سماوية وهذا هو الإيمان الحقيقي.
" خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً" هم يعلمون الحقيقة من كتابهم السماوي، والتزموا بما يعلمون من كتابهم السماوي فآمنوا بما أنزل على النبي، وهذا هو الموقف الذي يعبر عن الخشوع، والتواضع أمام الحقيقة الربانية، ولم يشتروا بتلك الحقائق ثمناً قليلاً أي لم يرفضوا الحقيقة التي جاء بها النبي محمد (ص) من أجل مكانة دنيوية وموقع دنيوي هو الذي أسماه القرآن الكريم " متاع قليل " .
" لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب" فهذا الموقف الذي جعلهم يستحقون الأجر عند الله، إن الله سريع الحساب.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200))
الصبر من أهم صفات المؤمن التي يجب أن يتحلى بها المؤمن، وهنا بعد تبيين تلك الحقائق السابقة فإن الله سبحانه وتعالى يأمر المؤمنين أن يصبروا على كل الإذاء الذي يمكن أن يواجهونه من المشركين ومن أهل الكتاب، على أن كل ذلك الإيذاء سينتهي ومن المهم أن يبقى المؤمن ملتزماً بقواعد التقوى أمام كل هذه الضغوطات.
" وصابروا " أي أن يصبّر بعضكم البعض تجاه هذه الضغوطات من أجل أن يبقى الجميع على مستوى واحد من التقوى.
" ورابطوا " حث على الترابط بين المؤمنين، وعليهم أن يعلموا أنهم مرابطون ملتزمون بأمر رباني يجب أن يتعاهدوه وأن يكونوا على تواصل مستمر معه. الترابط بين المؤمنين القدماء منهم والجدد أيضاً
" واتقوا الله لعلكم تفلحون " هذا العمل يجب أن يكون ملتزماً بالتقوى الشاملة لعلكم تفلحون، ليكن هذا الهدف في تعاملكم أن تفلحوا، والفلاح هو ما يشمل النجاح في الدنيا والنجاح في الآخرة، الفلاح هو ما يأمله المؤمنون على الرغم أن المميزات موجوده لدى العدو في الوقت الحالي.