مدونة حلمي العلق

الانتقاد

 | مقال

لماذا نرفض النقد؟

لماذا نرفض النقد البناء ونرفض أن يوصف شيء مما فكرنا فيه بالخطأ ؟ ألسنا بشراً نباشر الحياة فنصيب أحياناً ونخطئ أحياناً أخرى؟الخطأ ليس عاراً يوجب علينا احتقار الآخرين وازدراءهم .

الخطأ هو سبيل من سبل التعلم،المحاولة والخطأ نهج يستخدمه المربون اليوم كوسيلة فعالة في التعليم والتربية، وقد سار على هذا النهج من قبلهم رجل صدق مع ربه في طلب الحقيقة حتى هداه الله إليها حين قال:"ياقوم إني بريء مما تشركون".فإذا كنا خطائيين أثناء سيرنا نحو الحقيقة فما ضير الانتقاد البناء الذي يصحح الخطأ ويبعدنا عن مزالق الاندفاع والتسرع؟

وما الضير في أن نصغي إلى من يشير إلى خطأ في شيء من فكرنا أو سلوكنا، فإن كان ما يقال صحيحاً فقد أرشدنا إلى ضالة ننشدها،وإن كان خطأً فلا يضيرالعاقل قول الزور فيه.من كان مهتماً في بناء الداخل بتنقية قلبه وتزكية نفسه والرقي بها إلى أعلى المراتب وكان ذلك همه وشغله الشاغل،انحرف اهتمامه وتركيزه عن الآخرين وتصيد الأخطاء فيهم إلى التعرف إلى نفسه وما قد يصدر منه من خطأ دون أن يشعر.

كيف ننتقد الآخرين؟

لن يتمكن الإنسان من أن يجعل الناس على قالب واحد وعلى ما يحب ويهوى،وليس من حق أحد أن يكون حفيظاً على الآخرين وكأنه رقيباً لغوياً يقف عند تفاصيل كل عبارة ليضع عليها الإعراب بالفتحة والسكون والجرة والضمة والتنوين،لكننا نستطيع أن نعاشر الناس كاختلاط الماء بالأشياء يعطي كل شيء حقه ولا يتغير معناه،نعاشرهم دون أن نجبرهم على فكرنا ودون أن نسمح لأفكارنا وعقيدتنا بأن تتأثر من تلك العشرة.

إن كنا نؤمن بقيام الواجب في الإصلاح والانتقاد فلا شيء يمنع في أن نتعايش مع الناس على أساس فكرة الطبيب المداوي الذي يرحل حاملاً في يده حقيبة التمريض ليعالج من يشاء الله له أن يعالج،لا يرجو بصنيعه إلا أن يحسب عند الله مصلحاً حاملاً مسؤوليته في أن يكون لله في الأرض خليفة، بدون أن يتعد حدوده مع الآخرين وبدون أن يسيئ إلى أحد، ولكن يبقى كالنسمة العابرة التي تشفي الصدور، بدون أن يفرض نفسه وعلاجه على أحد.

يكون من ذلك الإنسان النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن ذلك يكون بنبرة المشفق الخائف على غيره وليس بنبرة المتسلط الجبار الذي يحمل تخويلاً بالتسلط عليهم وتغيير عقولهم وطريقة تفكيرهم.

نخطئ في حق الآخرين ونتجاوز حدودنا معهم حين نحاول أن نزدريهم بسبب فكرهم أو طبيعة نهجهم في الحياة لأننا نسلبهم شيء من الحرية التي كفلها الله لهم.على كل من يسعى إلى الكمال أن يبني مدينته الفاضلة بداخله،لأنه حين يكون فاضلاً سيكون قد خلص الأرض من إنسان فاسد.إن المدينة الأخلاقية ستكون حين يتحول كل واحد منا إلى إنسان.