الغاية من تبديل القبلة
| qibla-switch# مقدمة
الحلقة الثانية : ما الهدف من فتنة تبديل القبلة التي جرت للمسلمين الأوائل في زمن الرسالة ؟
نتحدث هذا اليوم عن فتنة تبديل القبلة ولكن في حلقة جديدة ومن زاوية جديدة ، وفي هذه الحلقة نحاول أن نجيب عن التساؤل: ما هو هدف فتنة تبديل القبلة؟ والتي اتضح من خلال الحلقة السابقة أن التبديل كان لهدف وهو معرفة من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، ولكن نحاول في هذه الحلقة أن نفهم هذه الإجابة بدقة أكثر.
عنوان هذه الحلقة هو : ما هو هدف فتنة تبديل القبلة؟ وقبل أن نجيب على هذا التساؤل نحاول أن نفهم من هم الشهداء ؟ لنفهم بعد ذلك ما هو هدف تبديل القبلة ؟
الشهيد أو الشاهد هو الذي يعايش أحداث أمر ما، ولكن لكلمة الشهيد خصوصية في أمر الدين وخصوصاً أثناء نزول الكتاب السماوي ومع وجود الرسول، وهناك في الجقيقة شهادتين أثناء نزول الكتاب ، شهادة المؤمنين ،وشهادة الرسول.
أولاً : شهادة المؤمنين، ونحاول أن نفهمها من خلال آيتين ، الأولى هي آية 53 من سورة آل عمران التي جاءت في سياق الحديث عن الحواريين الذين آمنوا بعيسى حيث تقول الآية ( فاكتبنا مع الشاهدين) إذاً الشهادة في أمر الدين ليست مجرد حضور وإنما مرتبة يستحقها المؤمنون فقط وهي مرتبة خاصة بمن يريده الله سبحانه وتعالى.
الآية الثانية هي آية 140 من سورة آل عمران والتي تقول ويتخذ منكم شهداء، الشهداء يتخذوا من قبل الله سبحانه وتعالى بعد القرح وبعد الفتنة القوية التي تفرز المؤمن الصابر والثابت ليرتقي ويصل إلى مرتبة أسمها شهيد.
ثانيا****ً : شهادة الرسول
الرسول أيضاً يتخذه الله شهيد ، وتتضح الشهادة التي يريدها الله سبحانه وتعالى بصورة عامة وبصورة خاصة للرسول في الآية 41 من سورة النساء، والتي تقول (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً) إذا الرسول يؤتى به يوم القيامة كشهيد على قومه ، وبهذا نفهم أن الله سبحانه وتعالى يتخذ من المؤمنين شهداء على قومهم أيضاً ، ولا يتخذ الشهيد شهيداً في قضية ما ، إلا إذا وثق به طالب الشهادة وأعتمد قوله، وهذا ما فهمناه سابقاً بأن الشهيد يصل إلى درجة إيمانية عند الله ثم يتخذ شهيد.
وما يؤكد هذا آية 117 من سورة المائدة في صورة ليوم القيامة لرد نبي الله عيسى على مسائلة الله له يوم القيامة عن قومه حين اتخذوه إله، حيث تقول الآية ( وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم ) شهادته محصورة في حضوره معهم وهي التي يستشهد بها يوم القيامة.
إذا بصورة عامة هناك الرسول شهيد ، والله سبحانه وتعالى ينتخب من المؤمنين شهداء كي يستشهد بهم يوم القيامة.
ولكن هل لهؤلاء الشهداء دور في الدنيا في أمر الدين؟
هذا ما نحاول أن نفهمه الآن في الجزء الثاني من هذه الحلقة في الهدف من فتنة تبديل القبلة.
نعود من جديد لفتنة تبديل القبلة ، ونأخذ نفس تسلسل الأحداث الذي ذكرناه في الحلقة السابقة ، في أن القبلة أولاً كانت للمسجد الحرام، ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه المؤمنين الذين معه بالتوجه ناحية المسجد الأقصى في فتنة مقدرة من الله سبحانه وتعالى للمؤمنين. وحين جاء الأمر بتبديل القبلة إلى المسجد الأقصى ، فتن بعض المؤمنين وانحسروا عن اتباع النبي، ولكن البعض الآخر ويبدو أنهم أقل واصلوا في اتباعهم للنبي وتوجهوا ناحية المسجد الأقصى. وبهذا الاتباع للقلة القليلة من المؤمنين تم فرز الذين يتبعون النبي ممن ينقلبون على أعقابهم بعد تغير الحكم الشرعي، وبعد تحقق الغرض من تبديل القبلة في هذا الفصل وهذا الفرز بين المؤمنين الثابتين وبين المزعزعين ، عاد الأمر للنبي بالتوجه للمسجد الحرام ، للقبلة التي يرتضيها النبي والمؤمنون لأنها قبلة نبي الله إبراهيم عليه السلام ، ولكن عاد الأمر بعد أن تم معرفة من هم التابعين للنبي ، ومن اجتاز هذا الامتحان واستحق أن يرتقي لمرتبة إيمانية جديدة واصطفاهم الله من ضمن الشهداء .
وبالعودة مرة أخرى إلى آية 143 من سورة البقرة التي تتحدث عن هذه الفتنة تقول الآية الشريفة ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ...) ومن هنا نريد أن نفهم الغرض من فتنة تبديل القبلة ، فبتبديل القبلة وتحمل ضغوطات السفهاء من الناس والثبات جعلهم الله سبحانه وتعالى أمة وسطاً ، ليكونوا بهذه الواسطة شهداء على الناس يوم القيامة، ويكون الرسول شهيد على هؤلاء المؤمنين يوم القيامة.
فالنجاح في هذه الفتنة أهّلت من اتبع الرسول لأن يكون شهيداً ، وأهلته بثباته وتوكله على الله أن يحمل أعباء الرسالة ويكون رسولاً للرسول لبقية الناس، أي أن يكون واسطة بين الرسول وبين الناس لتبليغ كلام الله قولاً وعملاً ، قولاً بتبليغ الكتاب، وعملاً بتنفيذه فيراه الناس مطبقاً فها هم المؤمنون الثابتون الذين أسماهم الله بالشهداء يتوجهون ناحية القبلة الحق ليتبعهم الناس بعد ذلك وتكون القبلة الحق هي قبلة الناس بعد ذلك.
فهم الذين تأهلوا لأن يكونوا خير أمة بعد هذا الثبات، وهم الذين استجابوا لله حين أمرهم (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) .
لذا نفهم أن أحد أهداف تبديل القبلة في زمن النبي هو انتخاب مؤمنين ليكونوا شهداء ، وليكونوا واسطة في تبليغ الدين ، وليمثلوا الرسول حين يبلغوا الناس بعد هذا الامتحان الذي يعتبر امتحان عسير جداً.
ونرى في الآثار أن الثلة المؤمنة التي ثبتت مع النبي في المواقف سميت بالشهداء، فيقال هذا ممن شهد بدر وشهد حنين، ولهؤلاء الثلة مكانة بين المؤمنين حيث أنهم كانوا يمثلون النبي أينما حلوا وكان الناس يستمعون لهم ويأخذون الدين منهم.