لحد
| words# الإلحاد في القرآن الكريم
إدراج شيء في شيء آخر حتى يظن أنه مشمول فيه، فالإلحاد في المسجد الحرام، هو إلحاد في قوانين المسجد الحرام المتعلقة بدخول الناس إليه، والإلحاد في أسماء الله هو أن يحتوي هذا الاسم أحد غير الله في دائرته، فالاسم هو خالص لله ولا يشمل أحد غيره، والإلحاد إلى الشيء هو ما يذهب إليه العقل من تصور أن ذلك الشيء هو مشمول في قضية محددة، والألحاد إلى أهل الكتاب في موضوع تنزيل القرآن يعني اعتقاد أن لهم دور في تنزيله وتعليمه للرسول، ولكن الدور الأوحد والخالص هو لله سبحانه وتعالى، فهم ليسوا مشمولين في عملية التنزيل والتعليم إطلاقاً، والإلحاد في آيات الله هو إدخال معاني لا تحتملها الآيات ولم تتحدث عنها، وهو أمر يختلف عن التبديل والتغيير للألفاظ، فتغيير الألفاظ غير محتمل، ولكن العبث في المعاني محتمل من الناس.
1- ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ الحج (25)
" ومن يُرد " هي من كلمة أراد أي رغب وسعى
" فيه " أي في المسجد الحرام.
" بإلحاد " بإدخال ما يرغب فيه ضمن مناسك البيت
" بظلم " بغير وجه حق.
" نذقه من عذاب أليم" لأنه غير إرادة الله، وشرع مالم يشرعه الله.
2- ﴿ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنْ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ﴾ الجن (22)
﴿ مُلْتَحَداً ﴾ بمعنى مخبأ وملجأ، الملحود هو المؤمن، وقد التحد في رحمة الله، فهو مشمول بالرحمة، إذاً الإلحاد يأخذ معنى التضمين، شيء مشمول في شيء آخر.
3- ﴿ وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ﴾ الكهف (27)
4- ﴿ وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ الأعراف (180)
يلحد في الاسم، أي يُدخل في اسم الله ما لا يستحق هذا الاسم، فهم يجعلون نصيبًا من هذا الاسم لغير الله فيكون ذلك الغير مشمولًا بالاسم، ومن المفترض أن يكون الاسم خالص لله سبحانه وتعالى فقط، لا يشاركه فيه أحد.
5- ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ﴾ النحل (103)
الآية تتحدث عن ظنون بعض أهل الكتاب تجاه مصدرية القرآن، فإذا ظنوا أن النبي محمد (ص) قد تعلمه من أهل الكتاب ومن عند أحد منهم يعلم التوراة، فقد أدخلوا في ظنونهم فكرة تفسد الحقيقة، فقوله ﴿ يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ ﴾ أي تذهب ظنونهم إلى تلك الفكرة فيدخل في الاعتقاد أن القرآن ليس من عند الله، وسمي هذا الشك إلحادًا، لأن الحقيقة الخالصة هي أن القرآن من عند الله لا من عند غيره، وهي الفكرة التي تسيطر على المؤمن أول ما يسمع تلك الكلمات، ولكن الكفر يبدأ بالانصراف إلى ظنون فاسدة، تدخل في الحقيقة فتفسدها. ومن هذا الفهم يمكن أن نفهم مصطلح "الإلحاد " المتعارف عليه في زماننا والذي يقصد به إنكار وجود الله، فهو انصراف الذهن إلى فكرة تفسد الاعتقاد في وجوده سبحانه.
6- ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ فصلت (40)
يلحدون في آيات القرآن أي يدخلون فيها مفاهيم ليست فيها، والإلحاد هنا غير التبديل، التبديل هو تغيير النص بتغيير الكلمات، ولكن الإلحاد هو تغيير معنى الآية بإضافة معاني لم تتحدث عنها ولا يمكن استنتاجها أو فهمها منها.